عبد الرحمن أحمد البكري
461
من حياة الخليفة عمر بن الخطاب
أُنظر : إذا مت أنا فاحملني على سريري ثم قف بي على الباب . فقل : يستأذن عمر بن الخطاب . فلئن أذنت لي فأدخلني ، وإن لم تأذن فادفني ، في مقابر المسلمين قال : فأذنت له فدفن رحمه الله ( 1 ) . قبيل مقتله : قال عمر بن ميمون شهدت عمر بن الخطاب يوم طُعن ، فما منعني أن أكون في الصف الأول إلاّ هيبته ، فكنت في الصف الّذي يليه ، وكان عمر لا يكبّر حتى يستقبل الصفّ المتقدّم بوجهه ، فإن رأى رجلاً متقدماً من الصف ، أو متأخراً ضربه بالدّرة ، فذلك الّذي منعني من التقدم . قال : فأقبل لصلاة الصبح ، وكان يغلس ( 2 ) بها فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة ابن شعبة ، فطعنه ثلاث طعنات فسمعت عمر وهو يقول : دونكم الكلب فإنه قد قتلني ، وماج الناس ، فجرح ثلاثة عشر رجلاً ، وصاح بعضهم ببعض : دونكم الكلب ، فشد عليه رجل من خلفه فاحتضنه وماج الناس ، فقال قائل : الصلاة عباد الله ، طلعت الشمس . فدفعت عبد الرحمن بن عوف ، فصلّى بأقصر سورتين في القرآن ( 3 ) ، واحتمل عمر ، ومات من الّذين
--> ( 1 ) ابن سعد : الطبقات : 3 / 245 . ( 2 ) الغَلَسْ : ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح . النهاية : 3 / 377 . ( 3 ) جاء في الاستيعاب بعد أقصر سورتين ( إذا جاء نصر الله ) . و ( إنها أعطيناك الكوثر ) .